السبت 26 أبريل 2025
صحة
4 مشاهدة انس اسامة

مكملات البروبيوتيك قد تبطئ الألزهايمر.. ماذا كشفت التجربة؟

كشفت تجربة سريرية أن مكمل البروبيوتيك يوميًا لمدة 24 أسبوعًا ارتبط بتحسن بعض الاختبارات المعرفية وانخفاض مؤشر دموي مرتبط بالألزهايمر لدى كبار السن.

مكملات البروبيوتيك قد تبطئ الألزهايمر.. ماذا كشفت التجربة؟

مكملات يومية قد تؤثر في مؤشرات مرتبطة بالألزهايمر

لا تقتصر الفوائد المحتملة للبكتيريا النافعة على صحة الجهاز الهضمي، إذ يدرس العلماء دورها في دعم وظائف الدماغ والقدرات المعرفية. وفي هذا السياق، كشفت تجربة سريرية حديثة أن تناول مكمل بروبيوتيك متعدد السلالات يوميًا لمدة 24 أسبوعًا ارتبط بتحسن بعض نتائج الاختبارات المعرفية، إلى جانب انخفاض مستوى مؤشر دموي مرتبط بمرض الألزهايمر لدى كبار السن الذين يعانون ضعفًا معرفيًا مبكرًا.

ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Journal of Alzheimer’s Disease»، لتضيف إلى الأبحاث المتزايدة حول العلاقة بين ميكروبات الأمعاء وصحة الدماغ. ومع ذلك، لا تزال النتائج أولية، ولا تثبت أن البروبيوتيك يمنع الإصابة بالألزهايمر أو يعالج المرض.

تجربة سريرية شملت 87 مشاركًا

أُجريت الدراسة في كوريا الجنوبية، وشملت 87 مشاركًا أكملوا التجربة. وجرى توزيع المشاركين عشوائيًا على مجموعتين؛ تناولت الأولى مكمل البروبيوتيك، بينما تلقت الثانية دواءً وهميًا، واستمر التدخل لمدة 24 أسبوعًا.

واعتمد الباحثون تركيبة متعددة السلالات تحمل الرمز «KL-P301»، وتضم أنواعًا من البكتيريا النافعة. وصُممت التجربة بطريقة التعمية المزدوجة، بحيث لم يكن المشاركون أو الباحثون يعرفون العلاج الذي تلقاه كل شخص خلال الدراسة، بهدف تقليل احتمالات التحيز في تقييم النتائج.

وركز الباحثون على قياس التغيرات في الأداء المعرفي، إلى جانب متابعة مؤشرات حيوية في الدم قد تساعد في فهم التغيرات المرتبطة بالتدهور العصبي.

انخفاض بروتين مرتبط بمرض الألزهايمر

كان من أبرز ما توصلت إليه الدراسة انخفاض مستوى بروتين «pTau181» في بلازما الدم لدى المشاركين الذين تناولوا البروبيوتيك مقارنة بمن تلقوا العلاج الوهمي.

ويُعد هذا البروتين أحد المؤشرات الحيوية التي يدرسها العلماء عند تقييم التغيرات المرتبطة بمرض الألزهايمر، إذ يرتبط بروتين تاو بعمليات مرضية قد تحدث في الدماغ. ومع ذلك، فإن انخفاض مستوى المؤشر في الدم لا يثبت وحده حدوث تراجع في التغيرات المرضية داخل الدماغ، ولا يعني بالضرورة توقف تطور المرض.

وسجلت مجموعة البروبيوتيك أيضًا نتائج أفضل في بعض الاختبارات المعرفية، بما فيها اختبارات القدرات البصرية المكانية والذاكرة البصرية. وتساعد القدرات البصرية المكانية الإنسان على فهم المعلومات المرئية وتحديد العلاقات بين الأشياء وتنظيمها، بينما ترتبط الذاكرة البصرية بالقدرة على تذكر الصور والمعلومات التي تُستقبل بصريًا.

لكن التحسن لم يظهر بالمستوى نفسه في جميع الاختبارات، وهو ما يستدعي الحذر عند تفسير النتائج، وعدم اعتبارها دليلًا قاطعًا على تحسن شامل في الوظائف العقلية.

محور الأمعاء والدماغ تحت الدراسة

تسلط النتائج الضوء على ما يعرف باسم «محور الأمعاء والدماغ»، وهو منظومة من التفاعلات المتبادلة بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي والجهاز المناعي. ويبحث العلماء في كيفية تأثير توازن الميكروبات المعوية في الالتهاب وبعض المسارات البيولوجية التي قد ترتبط بصحة الدماغ.

ورصد الباحثون كذلك انخفاضًا في مستوى أحد مؤشرات الالتهاب، المعروف باسم «IL-1β»، لدى مجموعة البروبيوتيك. ومع ذلك، كانت التغيرات في معظم مؤشرات الالتهاب محدودة، ولم تحسم الدراسة الآلية التي يمكن أن تفسر العلاقة المحتملة بين تناول المكملات والتحسن في بعض النتائج المعرفية.

ومن ثم، تظل فرضية تأثير البروبيوتيك في صحة الدماغ مجالًا يحتاج إلى مزيد من البحث، خصوصًا أن نتائج الدراسات قد تختلف باختلاف تركيبة المكملات المستخدمة، وخصائص المشاركين، ومدة التدخل.

نتائج مشجعة لا تثبت الوقاية من الخرف

تتوافق نتائج التجربة مع الاهتمام البحثي المتزايد بدراسة البروبيوتيك لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات معرفية، لكنها لا تكفي لإثبات فاعليته في الوقاية من مرض الألزهايمر أو علاجه. كما أن التحسن في بعض الاختبارات وانخفاض مؤشر دموي لا يعنيان بالضرورة أن خطر الإصابة بالخرف قد تراجع.

ويحتاج الباحثون إلى إجراء تجارب سريرية أكبر، تمتد لفترات أطول، لتقييم مدى استمرارية التأثيرات المحتملة، والتحقق من أهميتها بالنسبة إلى الحياة اليومية والقدرات المعرفية. وقد تساعد دراسات مستقبلية تستخدم وسائل تصوير متخصصة وتتابع المؤشرات الحيوية والأداء المعرفي على مدى زمني أطول في توضيح العلاقة بين مكملات البروبيوتيك والتغيرات المرتبطة بالألزهايمر.

وفي الوقت الحالي، لا ينبغي التعامل مع هذه المكملات باعتبارها وسيلة مثبتة للوقاية من المرض أو بديلًا عن الرعاية الطبية. وتبقى الخلاصة الأساسية أن التجربة تقدم نتائج أولية تستحق المتابعة، لكنها تحتاج إلى أدلة إضافية قبل استخلاص توصيات علاجية أو وقائية مؤكدة.

الكلمات المفتاحية: #البروبيوتيك #نتائج #الدماغ #الدراسة
مشاركة: