السبت 26 أبريل 2025
مشاهير
1 مشاهدة انس اسامة

يسري نصرالله: أرفض «أخلاق العيلة» وأبحث عن حكايات عالمية

تحدث يسري نصرالله عن فلسفته السينمائية وبناء الشخصيات والمونتاج واختيار الممثلين، مؤكدًا أهمية تقديم حكايات تتجاوز التجارب الفردية إلى المعنى الإنساني.

يسري نصرالله: أرفض «أخلاق العيلة» وأبحث عن حكايات عالمية

كشف المخرج يسري نصرالله عن ملامح فلسفته في صناعة السينما، ورؤيته لكتابة السيناريو وبناء الشخصيات واختيار الممثلين، إلى جانب أهمية المونتاج وحركة الكاميرا في تشكيل المعنى الفني للعمل. وجاء ذلك خلال حوار بعنوان «سينما الابتكار»، أُقيم ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، وأداره المخرج أحمد عامر.

وتناول الحوار محطات مهمة في تجربة نصرالله الفنية، بدءًا من قراره تأجيل تقديم فيلمه الأول حتى اكتساب خبرات حياتية أوسع، وصولًا إلى طريقته في تطوير المشاهد والتعامل مع الممثلين، ورؤيته للعلاقة بين التجربة الشخصية والحكايات القادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة.

الخبرة الحياتية قبل دخول عالم الإخراج

أوضح يسري نصرالله أنه لم يقدم فيلمه الأول إلا عندما بلغ الثلاثين من عمره، انطلاقًا من إيمانه بأن صناعة السينما لا تعتمد على المعرفة التقنية وحدها، بل تحتاج أيضًا إلى خبرة حياتية تساعد المخرج على فهم الشخصيات والعالم المحيط بها.

وأشار إلى أن تجربته في معهد السينما لم تكن كافية بالنسبة إليه في تلك المرحلة، إذ شعر بالحاجة إلى اكتساب معارف تتجاوز الجوانب الفنية، فقرر ترك المعهد والالتحاق بكلية الاقتصاد، إلى جانب خوض تجارب حياتية مختلفة قبل العودة إلى السينما.

واستعاد المخرج أثر إقامته في بيروت، بعيدًا عن بيئته المألوفة وعائلته ومنطقة الأمان التي اعتادها، موضحًا أن هذه التجربة أسهمت في تشكيل رؤيته السينمائية، وزادت اهتمامه بالمكان وعلاقة الإنسان به.

وأكد نصرالله أن المكان ليس مجرد خلفية تتحرك الشخصيات أمامها، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء الفيلم، خاصة فيما يتعلق بعلاقة الشخصيات ببيئتها، وكيفية تعاملها مع فقدان المكان أو التغيرات التي تطرأ على عالمها.

مشاهد صغيرة تصنع بداية الحكاية

تحدث نصرالله عن طريقته في كتابة السيناريو، موضحًا أن العمل يبدأ غالبًا من مشهد أو مشهدين يشعر بحماس كبير لتقديمهما على الشاشة، ثم ينطلق منهما لبناء بقية الأحداث والشخصيات.

وأشار إلى أن الشخصية الرئيسية في أفلامه قد تكون شخصية مهمشة تحاول إثبات وجودها ومواجهة الظروف المحيطة بها، لكنه شدد على أهمية أن يتجاوز معنى المشهد تجربة صانعه الشخصية، ليحمل دلالة إنسانية يستطيع جمهور من ثقافات مختلفة التفاعل معها.

واستعاد تجربته في فيلم «احكي يا شهرزاد»، الذي كتب السيناريو الخاص به الكاتب الراحل وحيد حامد، مشيرًا إلى أحد المشاهد التي تحمس لتقديمها، ويتضمن ظهور ثلاث فتيات يسبحن بملابسهن كاملة في منطقة أبوقير، في تجربة ترتبط باكتشاف أجسادهن ومشاعرهن من خلال ملامسة الماء للمرة الأولى.

وتكشف هذه الرؤية عن اهتمام نصرالله بالتفاصيل الإنسانية والحسية، وقدرتها على التعبير عن تجارب أوسع من حدود الحكاية المباشرة، بحيث يصبح المشهد وسيلة لفهم الشخصيات وعلاقتها بأنفسها وبالعالم.

المونتاج يعيد اكتشاف الفيلم

أكد المخرج أن السينما لا تقوم على الحكاية وحدها، بل تحتاج إلى إحساس يربط عناصرها المختلفة، من الصورة والحركة إلى الحوار والأداء التمثيلي. وأوضح أن كتابة الحوار تتطلب التفكير في إيقاعه وعلاقته ببقية العناصر، على نحو يشبه بناء العمل الموسيقي، بحيث تتكامل المكونات الفنية في التعبير عن المعنى.

وشدد على أهمية المونتاج بوصفه مرحلة أساسية لإعادة اكتشاف الفيلم، إذ يمكن لتغيير ترتيب المشاهد أن يحسن إيقاع الحكاية ويعزز تأثيرها، حتى إذا تطلب الأمر الابتعاد عن الترتيب الأصلي المكتوب في السيناريو.

وضرب مثالًا بتجربته في فيلم «المدينة»، موضحًا أن المشهد الذي اختير لافتتاح الفيلم كان متأخرًا في ترتيب السيناريو. لكن تنفيذ المشاهد وفق ترتيبها المكتوب كشف عن مشكلة في الإيقاع، ما دفعه إلى إعادة التفكير في بداية العمل.

وأضاف أن تعاونه مع مونتير الفيلم تامر عزت قادهما إلى اختيار بداية قوية، وصفها بأنها تشبه انفجار بركان، لتصبح نقطة الانطلاق التي تُبنى عليها بقية الأحداث.

وأشار إلى أن المخرج يحتاج إلى المرونة في التعامل مع ترتيب المشاهد، والانتباه إلى أداء الممثل ومدى ملاءمة موقع المشهد لبداية الفيلم أو وسطه أو نهايته.

اختيار الممثلين وبناء الشخصيات

تطرق نصرالله إلى علاقته بالممثلين، موضحًا أن اختياراته تبدأ غالبًا من تصوره للشخصيات خلال مرحلة الكتابة، إذ يفكر في الفنان الذي يراه مناسبًا للدور، لكنه لا يتعامل مع هذا التصور باعتباره قرارًا نهائيًا، بل يختبر قدرة الممثل على تقديم شخصية حية ومستقلة.

وأكد أن الممثل قد يفاجئ المخرج بأداء لم يكن يتوقعه، وهو ما يجعل اختبارات الأداء والتعاون بين الطرفين من المراحل المهمة قبل الاستقرار على الاختيار النهائي.

واستعاد تجربة شخصية في فيلم «جنينة الأسماك»، إذ فكر في إسناد أحد الأدوار إلى الفنانة منى زكي، لكنه لم يتمكن من التعاون معها، فاختار الفنانة هند صبري وكتب الدور بصورة مختلفة.

وقال عن منى زكي: «ممثلة جميلة، شجر مكتمل، لست قامعة جسمها، وهي قالت لي: لا، لا حاسة ولا شايفة، ولما جيت اخترت هند صبري كتبت الدور بشكل مختلف تمامًا».

وأوضح أن بناء الشخصية يتغير وفقًا للفنان الذي يؤديها، وأن المخرج يحرص بعد اختيار الممثل على الوصول معه إلى فهم مشترك لطبيعة الدور ومتطلباته.

كما أكد أنه لا يتخيل فنانة أخرى في دوري «عفيفة» و«وردة» اللذين قدمتهما يسرا في فيلم «مرسيدس»، مشيرًا كذلك إلى اختياراته لأبطال «احكي يا شهرزاد»، ومن بينهم منى زكي وحسن الرداد وسوسن بدر.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن أداء الممثل وحركته داخل الكادر قد يكونان أكثر تأثيرًا من التغييرات الشكلية في ملامحه، مستشهدًا بتجربة يسرا في «مرسيدس»، عندما قدمت شخصيتي عفيفة ووردة من دون تغيير ملامحها الأساسية. وتبرز هذه الرؤية إيمانه بقدرة الأداء على منح الشخصية عمقًا واستقلالًا، بحيث يشعر المشاهد بأنها كيان حي، لا مجرد تنفيذ لتعليمات المخرج.

الكلمات المفتاحية: #المخرج #نصرالله #المشاهد #الشخصيات
مشاركة: