السبت 26 أبريل 2025
سياحة
1 مشاهدة انس اسامة

اكتشافات أثرية جديدة تكشف أسرار سقارة ومقابرها

تكشف اكتشافات سقارة الجديدة عن مقابر أثرية ونقوش نادرة وأدوات برونزية يُرجح استخدامها طبيًا، إلى جانب مشروعات لتوثيق الآثار وتطوير المخازن.

اكتشافات أثرية جديدة تكشف أسرار سقارة ومقابرها

سقارة تزيح الستار عن أسرار جديدة من مصر القديمة

تواصل منطقة سقارة الأثرية الكشف عن جوانب جديدة من تاريخ الحضارة المصرية القديمة، مع إعلان نتائج أعمال البعثتين الأثريتين المصرية والتشيكية، التي أسفرت عن إعادة اكتشاف مقابر تاريخية، والعثور على حجرة دفن منقوشة لشخصية بارزة تُدعى «وني»، إلى جانب تماثيل خشبية نادرة وأدوات برونزية يُرجح استخدامها في أغراض طبية.

وتضمنت الأعمال كذلك استكمال توثيق عدد من المقابر الملكية، ومتابعة مشروعات تطوير المخازن الأثرية، في إطار الجهود المستمرة للكشف عن المواقع التاريخية والحفاظ على ما تضمه من نقوش ومقتنيات.

وخلال زيارته للمنطقة، تفقد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، مواقع الحفائر والمقابر، واطلع على نتائج أعمال البعثات وخطط التوثيق والترميم، كما تابع تجهيز المخزنين المتحفيين الجديدين، ووجّه بسرعة استكمال الأعمال تمهيدًا لبدء تشغيلهما.

مقابر كبار الكهنة تعود إلى دائرة الاكتشافات

وتواصل البعثة التابعة للمعهد التشيكي لعلم المصريات مشروعها لإعادة الكشف عن مقابر كبار كهنة الإله بتاح وموظفي الدولة القديمة، وهي مقابر سبق أن اكتشف عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت أجزاء منها خلال الفترة بين عامي 1858 و1860، ضمن مجموعة تضم نحو 160 مقبرة لم تستكمل أعمال الحفائر والتوثيق بها آنذاك.

ومن أبرز نتائج المشروع إعادة الكشف عن مقبرتي «سابو» وابنه «بتاح شبسس»، والعثور للمرة الأولى على مقصورة القرابين الخاصة بإيخت نفرت، زوجة سابو، التي لم يعثر عليها مارييت خلال أعماله السابقة.

وتضم المقصورة نقوشًا بارزة بحالة حفظ جيدة، إلى جانب باب وهمي يظهر إيخت نفرت برفقة زوجها وابنيهما بتاح شبسس ورع نفر، فضلًا عن مشاهد لمواكب حاملي القرابين.

كما أعادت البعثة تحديد موقع مقبرة بتاح شبسس، التي تتجاوز مساحتها 900 متر مربع، وتضم حجرة للقرابين ومدخلًا مزينًا بمناظر تقديم القرابين وذبح الأضاحي. وعُثر داخل حجرة الدفن على تابوت من الحجر الجيري يضم رفاته.

وتشير الدراسات إلى أن بتاح شبسس تولى مناصب رفيعة في عهد أربعة ملوك من الأسرة الخامسة، هم ساحورع ونفر إير كارع ورع نفر إف ونيوسررع، كما تزوج الأميرة خع ماعت، ابنة أوسركاف مؤسس الأسرة. وأظهرت دراسة بقاياه أنه توفي بعد تجاوز الستين من عمره، رغم تعرض مقبرته للسرقة في العصور القديمة وفقدان مقتنياتها الثمينة.

«وني» وأدوات برونزية تفتح بابًا للدراسة

وفي جبانة الملك مرنرع، شمال غربي هرمه، كشفت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن مصطبة من الطوب اللبن تضم عددًا من آبار الدفن، من بينها بئر تقود إلى حجرة دفن منقوشة لشخص يُدعى «وني».

وتحمل نقوش الحجرة مجموعة من الألقاب الإدارية والدينية، منها «العمدة» و«كاهن سم» و«مدير كل نقبة ملكية» و«خازن مال بيت الشمال» و«السمير الوحيد» و«سيد مدينة الكاب»، وهي ألقاب تشير إلى مكانة صاحب المقبرة وصلته بمؤسسات الدولة الملكية خلال عصر الدولة القديمة.

وعثرت البعثة داخل حجرة مقبية أعلى حجرة الدفن على تمثالين خشبيين صغيرين في وضع تعبدي نادر، فضلًا عن مجموعة من الأدوات البرونزية التي يُرجح استخدامها في الأغراض الطبية. لكن عدم وجود نقوش تؤكد أن «وني» كان طبيبًا يجعل تحديد طبيعة الأدوات وعلاقتها بصاحب المقبرة مسألة تحتاج إلى مزيد من الدراسة.

كما اكتشفت البعثة بابًا وهميًا لسيدة تُدعى «سخت نبتي»، حملت لقب «كاهنة حتحور». وأظهرت الدراسات الأولية أن وني توفي بعد تجاوز الخمسين من عمره، وعانى مشكلات متقدمة في الأسنان والأنسجة المحيطة بها، إلى جانب مؤشرات عظمية تتفق مع تعرضه لإجهاد بدني متكرر، وهو ما يضيف معلومات عن الأوضاع الصحية والمعيشية في تلك الفترة.

توثيق المقابر الملكية وتطوير المخازن الأثرية

وشملت جولة وزير السياحة والآثار تفقد مقبرة «نفروكاهاي»، التي يجري استكمال تسجيلها وتوثيقها ضمن مشروع يستهدف 69 مقبرة في مرحلته الأولى. ووفقًا للمجلس الأعلى للآثار، جرى الانتهاء من توثيق 29 مقبرة منذ انطلاق المشروع في فبراير الماضي.

كما تفقد الوزير مقبرة الملكة «نبت»، زوجة الملك أوناس، آخر ملوك الأسرة الخامسة، ضمن المصطبة المزدوجة التي تضم مقبرتي الملكتين نبت وخنوت. وتتميز المقبرة بنقوش بارزة تحمل ألقابًا ملكية، من بينها «زوجة الملك ومحبوبته»، مع احتفاظ أجزاء منها بألوانها الأصلية.

وبالتوازي مع أعمال الحفائر والتوثيق، تتواصل عمليات نقل الآثار من المخازن الفرعية إلى مخزنين متحفيين جديدين، يضم كل منهما 12 قاعة للتخزين، ومعملًا للترميم، وصالة رأسية، وغرفة للتحكم، ومكاتب للتفتيش والترميم.

ويشمل تجهيز المخزنين أنظمة للمراقبة والإنذار ضد السرقة والحريق، إلى جانب أنظمة الإطفاء الذاتي، بما يدعم إجراءات تأمين المقتنيات الأثرية وحفظها.

سقارة سجل مفتوح لتاريخ الحضارة المصرية

وتستمر البعثتان المصرية والتشيكية في أعمال الحفائر والدراسات الأثرية والمعمارية والأنثروبولوجية والترميم، بهدف استكمال الكشف عن المقابر وتوثيق نقوشها وألقاب أصحابها.

وتكشف النتائج المتتابعة عن أهمية سقارة بوصفها سجلًا تاريخيًا يتجاوز كونها جبانة أثرية، إذ تقدم شواهد على نظم الإدارة والحياة الدينية والأسرية، كما تتيح دراسة البقايا البشرية والمقتنيات فهم جوانب من الصحة والظروف المعيشية في مصر القديمة. ومع استمرار أعمال البحث والتوثيق، تظل المنطقة مصدرًا لاكتشاف تفاصيل جديدة عن تاريخ الحضارة المصرية.

الكلمات المفتاحية: #اكتشافات #أعمال #حجرة #مقبرة #المصرية
مشاركة: