مصر شريك في تحالف التراث الثقافي الآسيوي
أعلن تحالف التراث الثقافي في آسيا (ACHA) انضمام مصر رسميًا إليه بصفة دولة شريكة، خلال اجتماعه الرابع الذي استضافته مدينة هانغتشو الصينية، بمشاركة الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع التعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي وتبادل الخبرات الأثرية.
ويمثل انضمام مصر إلى التحالف فرصة لتعزيز حضورها في المبادرات الإقليمية والدولية المعنية بصون المواقع الأثرية والحفاظ على الممتلكات الثقافية، إلى جانب الاستفادة من التجارب المختلفة في الترميم والتوثيق وإدارة التراث.
خبرات مصرية في حماية الآثار ومكافحة التهريب
وأكد الدكتور هشام الليثي، خلال مشاركته في الاجتماع، حرص مصر على الإسهام بفاعلية في مشروعات التحالف، مستندة إلى خبراتها المتراكمة في مجالات الاكتشافات الأثرية وأعمال الترميم والتوثيق، فضلًا عن جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار واسترداد القطع الأثرية التي خرجت من البلاد بطرق غير قانونية.
وأشار إلى أن حماية التراث الثقافي لم تعد تقتصر على صيانة المواقع والمباني التاريخية، بل تشمل التعامل مع تحديات متعددة، من بينها التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، التي قد تعرض المواقع الأثرية والمقتنيات التاريخية لخطر التلف أو الفقدان.
وتبرز هذه التحديات أهمية التنسيق بين الدول وتبادل المعلومات والخبرات الفنية، بما يساعد على تطوير آليات الحماية والاستجابة للمخاطر، والحفاظ على التراث باعتباره جزءًا من الهوية الإنسانية والتاريخ المشترك للشعوب.
تعاون مصري صيني لتسجيل مواقع على قائمة اليونسكو
وعلى هامش الاجتماع، عقد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار مباحثات مع راو تشيوان، رئيس تحالف التراث الثقافي في آسيا ونائب وزير الثقافة والسياحة الصيني، تناولت متابعة إعداد ملف مشترك لتسجيل مقياس النيل بجزيرة الروضة ونقوش بايهليانج الصينية على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو.
ويعكس هذا الملف المقترح اهتمام الجانبين بتعزيز التعاون في مجال توثيق المواقع ذات القيمة التاريخية والثقافية، والعمل على إبراز أهميتها على المستوى الدولي، من خلال استكمال الإجراءات الفنية اللازمة لإعداد ملفات الترشيح.
كما تناولت المباحثات التعاون بشأن إنشاء المركز المصري الصيني للآثار البحرية والتراث المغمور بالمياه في الإسكندرية، وهو مشروع يستهدف دعم العمل المشترك في دراسة وحماية الآثار الموجودة تحت سطح البحر، وتبادل الخبرات في هذا المجال المتخصص.
وتكتسب الآثار البحرية أهمية خاصة لما تتطلبه من تقنيات علمية وأدوات متطورة للكشف والتوثيق والحفظ، الأمر الذي يجعل التعاون الدولي عنصرًا مهمًا في تطوير هذا النوع من الدراسات الأثرية.
أنباء عن اكتشاف مقبرتين في المنيا تحتاج إلى توثيق
وفي سياق آخر، تداولت تقارير إعلامية أنباء عن اكتشاف مقبرتين أثريتين بمنطقة جبل الطير في محافظة المنيا، مع ترجيحات بأن يعود تاريخهما إلى نحو خمسة آلاف عام، وطرح فرضيات بشأن ارتباطهما بمراحل مبكرة من تطور العمارة الجنائزية المصرية.
وتشير المعلومات المتداولة إلى وجود عناصر معمارية ومقابر فردية وجماعية، إلى جانب احتمالات لوجود صلات تاريخية بمقبرة الملك دن في أبيدوس. غير أن هذه التفاصيل والفرضيات لم يرد بشأنها، وفق المعلومات المتاحة في الخبر، تأكيد رسمي أو توثيق أثري مستقل.
ولذلك، فإن الحديث عن تأثير هذا الاكتشاف المحتمل في فهم نشأة الأهرامات أو إعادة تفسير مراحل تطورها يظل سابقًا لأوانه، إلى حين إعلان نتائج الدراسات المتخصصة والتحقق من طبيعة الموقع وتاريخه.
آثار المنيا وأهمية الاكتشافات الجديدة
وتعيد الأنباء المتداولة الاهتمام بالمناطق الأثرية في محافظة المنيا، التي تضم مواقع تاريخية متعددة يمكن أن تسهم في توسيع المعرفة بتاريخ الحضارة المصرية القديمة، إذا أثبتت الدراسات العلمية أهمية الاكتشافات الجديدة.
وبين انضمام مصر إلى تحالف التراث الثقافي الآسيوي والتحركات المشتركة مع الصين، تبرز أهمية توسيع الشراكات الدولية في حماية الآثار وتوثيقها، بالتوازي مع ضرورة الالتزام بالمنهج العلمي عند تناول أي اكتشاف أثري، وعدم تحويل الفرضيات الأولية إلى حقائق تاريخية قبل إعلان نتائج الفحص والدراسة.