السمنة وعلاقتها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان
حذر أطباء من المخاطر الصحية المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة، مؤكدين أن التغيرات التي تحدث في عملية التمثيل الغذائي داخل جسم الإنسان نتيجة تراكم الدهون قد تسهم في رفع احتمالات الإصابة بالأورام الخبيثة، من خلال مجموعة من التأثيرات الأيضية والهرمونية التي تؤثر في وظائف الجسم.
وفي هذا السياق، كشف الطبيب الروسي إيفان ستيليدي، كبير أطباء الأورام بوزارة الصحة الروسية، ومدير مركز بلوخين الوطني للأبحاث الطبية للأورام التابع للوزارة، وعضو الأكاديمية الروسية للعلوم، أن ما يقرب من ثلث الأورام الخبيثة يرتبط بزيادة وزن الجسم.
وجاءت تصريحات الطبيب وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الروسية «تاس»، حيث أشار إلى وجود علاقة بين السمنة وبعض التغيرات التي تطرأ على العمليات الحيوية داخل الجسم، موضحًا أن هذه التغيرات قد ترفع خطر تطور الأورام الخبيثة.
وتعيد هذه التصريحات تسليط الضوء على أهمية التعامل مع السمنة باعتبارها أحد العوامل المرتبطة بالمخاطر الصحية، وليس مجرد زيادة في الوزن أو تغير في المظهر الخارجي، خاصة مع ارتباطها بتأثيرات متعددة على التوازن الأيضي والهرموني.
كيف تؤثر التغيرات الأيضية في احتمالات الإصابة بالأورام؟
وأوضح إيفان ستيليدي أن السمنة قد تؤثر في الجسم من خلال أكثر من آلية، إذ ترتبط بحدوث تغيرات في عملية التمثيل الغذائي، فضلًا عن اختلالات هرمونية يمكن أن تسهم في زيادة احتمالات الإصابة بالأورام الخبيثة.
وتُعد عملية التمثيل الغذائي من العمليات الأساسية التي يعتمد عليها الجسم في تحويل الغذاء إلى طاقة وتنظيم عدد من الوظائف الحيوية. وعندما تحدث تغيرات في هذه العملية، قد ينعكس ذلك على التوازن الداخلي للجسم، خاصة إذا صاحبتها اضطرابات أخرى مرتبطة بزيادة الدهون.
وأشار الطبيب الروسي إلى أن التأثيرات الناتجة عن السمنة لا تقتصر على عامل واحد، وإنما تتداخل عدة آليات في زيادة المخاطر، وهو ما يفسر الاهتمام الطبي المتزايد بدراسة العلاقة بين وزن الجسم والأمراض السرطانية.
كما لفت إلى أن الاختلالات الهرمونية المصاحبة لزيادة الوزن تمثل أحد الجوانب المهمة في هذه العلاقة، إذ يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية والأيضية مجتمعة في البيئة الحيوية للجسم، بما قد يرفع احتمالات تطور بعض الأورام.
ثلث الأورام الخبيثة مرتبط بزيادة وزن الجسم
وأكد ستيليدي أن التقديرات المتداولة حاليًا تشير إلى ارتباط ما يقرب من ثلث حالات الأورام الخبيثة بزيادة وزن الجسم، وهي نسبة تسلط الضوء على حجم العلاقة بين السمنة والمخاطر السرطانية.
وتوضح هذه النسبة أهمية الاهتمام بالعوامل المرتبطة بزيادة الوزن، خاصة أن تأثيراتها قد تمتد إلى عدد من العمليات الحيوية، ولا تتوقف عند المشكلات الصحية الأكثر شيوعًا المرتبطة بالسمنة.
وتأتي تصريحات المسؤول الطبي الروسي في إطار التحذيرات من التأثيرات المتعددة لزيادة الوزن على صحة الإنسان، مع التأكيد على أن التغيرات الأيضية والهرمونية المصاحبة لها تستحق اهتمامًا طبيًا، نظرًا لدورها المحتمل في زيادة خطر الإصابة بالأورام.
أهمية الوعي بالمخاطر الصحية للسمنة
وتبرز هذه التحذيرات أهمية رفع الوعي بالعلاقة بين الوزن والصحة العامة، وضرورة الانتباه إلى التأثيرات التي قد تنتج عن استمرار زيادة وزن الجسم، خصوصًا مع ارتباطها بتغيرات داخلية قد لا تكون ظاهرة بصورة مباشرة.
كما تؤكد تصريحات إيفان ستيليدي أن فهم العلاقة بين السمنة والسرطان يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها اضطرابات التمثيل الغذائي والتغيرات الهرمونية، وليس التعامل مع زيادة الوزن باعتبارها مشكلة منفصلة عن بقية وظائف الجسم.
ويظل ما أورده الطبيب الروسي بشأن ارتباط نحو ثلث الأورام الخبيثة بزيادة الوزن مؤشرًا مهمًا على ضرورة الاهتمام بهذا العامل الصحي، ومتابعة التوصيات الطبية المتعلقة بالوقاية والحفاظ على صحة الجسم.