ندوة بإعلام القليوبية تناقش تحديات الأمن الرقمي
نظم مجمع إعلام القليوبية، بالتعاون مع إدارة رعاية الشباب بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببنها، ندوة تثقيفية موسعة تحت عنوان «تحديات الأمن الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي»، بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا المستحدثة المرتبطة بالأمن السيبراني، والعمل على نشر ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، بما يسهم في خلق بيئة رقمية أكثر أمانًا.
وجاءت الندوة تحت شعار «وعي يحمي.. وإعلام يبني»، بإشراف ريم حسين عبد الخالق، مدير عام الإدارة العامة لإعلام القليوبية، وشهدت مناقشة مجموعة من القضايا المرتبطة بالتطور التكنولوجي المتسارع، وتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على خصوصية المستخدمين وأمن المعلومات، إلى جانب المخاطر التي قد يتعرض لها الشباب أثناء استخدام الإنترنت.
وتناولت المناقشات أهمية بناء وعي رقمي قادر على مواكبة التطورات الحديثة، خاصة مع ظهور أساليب جديدة في الجرائم الإلكترونية، وزيادة قدرة الهجمات الرقمية على استهداف الأفراد والمؤسسات بطرق أكثر تعقيدًا.
عميد المعهد: الثقافة الرقمية ضرورة لإعداد جيل واعٍ
وفي بداية الندوة، أكد الدكتور أحمد عليق، عميد المعهد العالي للخدمة الاجتماعية ببنها، أن دور المؤسسات التعليمية لم يعد مقتصرًا على تقديم المعرفة الأكاديمية فقط، وإنما امتد ليشمل إعداد جيل يمتلك الوعي والقدرة على التعامل مع التحديات التي يفرضها العصر الحديث.
وأوضح أن تنمية الثقافة الرقمية لدى الطلاب أصبحت ضرورة أساسية لبناء شخصية قادرة على التمييز بين الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وبين الممارسات التي يمكن أن تعرض الأفراد والمجتمع لمخاطر متعددة.
وأشار إلى أهمية أن يكون الطلاب على دراية بطبيعة التحديات المرتبطة بالعالم الرقمي، وأن يمتلكوا القدرة على التعامل مع التكنولوجيا بصورة واعية، بما يساعدهم على الاستفادة من إمكاناتها دون الوقوع في ممارسات قد تهدد خصوصيتهم أو تعرض بياناتهم للاستغلال.
ريم حسين: معركتنا ضد الجهل بالاستخدام الآمن للتكنولوجيا
من جانبها، أكدت ريم حسين عبد الخالق، مدير عام الإدارة العامة لإعلام القليوبية، أن الأمن الرقمي لم يعد مجرد خيار تقني، بل أصبح ضرورة استراتيجية وركيزة أساسية لحماية المجتمعات وصون مستقبلها، في ظل الاعتماد المتزايد على الوسائل التكنولوجية في مختلف المجالات.
وقالت إن التحدي الحقيقي لا يتمثل في مواجهة التكنولوجيا ذاتها، وإنما في مواجهة الجهل بكيفية استخدامها بصورة آمنة ورشيدة، موضحة أن التقنيات الحديثة تتطور بوتيرة غير مسبوقة، بينما لا يتطور الوعي والمعرفة لدى المستخدمين بالسرعة نفسها.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة للابتكار والتقدم، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات متزايدة تتعلق بحماية الخصوصية والمعلومات، ومواجهة التضليل الرقمي والجرائم الإلكترونية، وهو ما يجعل نشر الوعي المجتمعي ضرورة لمواكبة هذه التحولات.
أستاذ علم النفس يوضح أهمية حماية البيانات الشخصية
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور تامر الشحات، أستاذ علم النفس والصحة النفسية المساعد، أن الأمن الرقمي أصبح ضرورة أساسية لحماية المجتمع في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، مؤكدًا أن مواجهة المخاطر الإلكترونية لا تعتمد على التشريعات وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والآمن للإنترنت.
وشدد على أهمية حماية البيانات الشخصية، والتأكد من مصادر المعلومات قبل تصديقها أو تداولها، فضلًا عن تجنب فتح الروابط مجهولة المصدر، لما قد تمثله من مدخل لعمليات الاحتيال أو اختراق الحسابات.
وأشار إلى أن الوعي الرقمي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الجرائم الإلكترونية والشائعات، كما يسهم في حماية خصوصية الأفراد وتقليل فرص تعرضهم للمخاطر الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للمنصات الرقمية.
خبير الأمن السيبراني يستعرض مخاطر الذكاء الاصطناعي
من جهته، استعرض الدكتور محمد جمال، خبير الأمن السيبراني، مفهوم الأمن السيبراني باعتباره منظومة متكاملة تستهدف حماية البيانات والمعلومات والأنظمة الرقمية من الاختراق أو السرقة أو الاستغلال غير المشروع.
وأوضح أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدث تحولًا كبيرًا في طبيعة التهديدات الإلكترونية، إذ لم تعد الهجمات تعتمد على الأساليب التقليدية فقط، بل أصبحت أكثر تطورًا وقدرة على استهداف الأفراد والمؤسسات بوسائل يصعب اكتشافها أحيانًا.
وتناول أبرز المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الشباب، وفي مقدمتها التصيد الإلكتروني وسرقة الحسابات والابتزاز الرقمي والهندسة الاجتماعية، وهي أساليب تستهدف خداع المستخدمين أو استغلال معلوماتهم وبياناتهم لتحقيق أهداف غير مشروعة.
كما سلط الضوء على مخاطر التزييف العميق، الذي يسمح بإنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية مزيفة قد يصعب التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي، إلى جانب استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء مواد مضللة والتأثير على توجهات المستخدمين.
الوعي الرقمي ضرورة لمواجهة التهديدات الإلكترونية
وعكست محاور الندوة أهمية التكامل بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والخبراء المتخصصين في نشر الثقافة الرقمية، خاصة أن حماية المستخدمين لا تتوقف عند توفير الأدوات والتقنيات، بل تتطلب معرفة بالمخاطر وأساليب التعامل معها.
كما أكدت المناقشات أن حماية البيانات والتحقق من المعلومات وتجنب الروابط المشبوهة تمثل ممارسات أساسية ينبغي أن يلتزم بها مستخدمو الإنترنت، بالتوازي مع تنمية قدرتهم على اكتشاف المحتوى المزيف والتعامل بحذر مع الأدوات الرقمية الحديثة.
وتأتي هذه الندوة في إطار جهود مجمع إعلام القليوبية لتعزيز الوعي بالقضايا المرتبطة بالأمن السيبراني، وتسليط الضوء على التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، بما يدعم الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا ويساعد على بناء مجتمع أكثر قدرة على التعامل مع المخاطر الرقمية.